محمد بن زكريا الرازي

150

الحاوي في الطب

حركتها قد ضعفت وخفت أن يكون ما استفرغته ناقصا عما به يكمل البحران فينبغي أن تعين على استتمام ما تريد فعله . لي : مثال ذلك أنه إن كان يريد أن يكون إسهال وكانت حركة ناقصة أعطيته مسهلا ؛ وإن كان رعافا خدشت الأنف داخلا على ما قد جرت به العادة ، لأنك إن لم تفعل ذلك جلبت البقايا التي تبقى عودة من المرض . قال : والبحران يحتاج إلى خلال حتى يكون كاملا ، فأول ذلك البحران الكائن بالاستفراغ أفضل من الكائن بالخراج ؛ والبحران الذي يستفرغ ذلك الخلط نفسه الذي هو علة المرض والغالب في البدن أفضل من الذي يستفرغ غيره من الأخلاط ، والذي يكون استفراغه من الشق الذي فيه المرض من الذي يكون من الجانب الآخر ؛ والذي يكون بعقبه راحة من الوجع أفضل من غيره ؛ والذي يكون من بعد ظهور النضج هو المحمود والذي يكون في يوم بحران . فالبحران هو الذي يجب اجتماع هذه الأشياء له حتى يكون بحرانا كاملا . لي : قد أهمل ذكر كمية ما يستفرغ ، وأنا أرى أن ملاك الأمر كله ذلك ، وهو الذي يجب أن يستتم ؛ وقد ذكر الاستفراغ الذي يكون من خلط غير الخلط الذي هو سبب المرض ، وأنا أرى أن هذا ليس إنما يستحق أن يسمى بحرانا فقط لكنه استفراغ رديء ضار وأنا أرى أن الطبيعة - وهي مخلاة - لا تقصد إلى فعل مثل هذا البحران ولا أن تجعل الاستفراغ من الجانب الذي ليس فيه العلة ، وإذا أردت أن تستوفي ما نقص من البحران الناقص فاستفرغ من الموضع الذي هو إليه أميل ، إلا أن يكون في ذلك ضرر من مروره على عضو خطير أو عليل ، أو يكون قد مالت إلى موضع لا يجب أن تميل إليه ، فإنه عند ذلك يجب أن تجذبها إلى ضد تلك الناحية بأن تجعل الاستفراغ منها ، إلا أن يكون ما يحدث عن مرورها على الموضع الذي قد مالت إليه أقل ضررا من نقلها عنه ، فأما إن كان مرورها على الموضع الذي مالت إليه أعظم ضررا من ضرر العلة التي بها يكون البحران فأمله عنه ، وإن لم يتهيأ فامنعه أن يجري منه على ذلك الموضع . قال : في الليلة التي قبل البحران تكون حالة المريض أشد ، لأن الطبيعة تجاهد ، ويكون هذا الاضطراب بالنهار أيضا ، إلا أنه بالليل أشد ؛ وأما في الليلة التي بعد البحران فيكون العليل على الأكثر أخف ، لأن البحارين أكثرها جيدة إلا عند حال في الهواء من الوباء . قال : متى لم يكن بالبحران ميل البدن كله إلى حال جيدة أو رديئة فإن كمال ذلك التغير يجيء في اليوم الذي بعده من أيام البحران . وأكثر أمراض الصبيان المزمنة يأتي البحران في بعضها في أربعين يوما وبعضها في سبعة أشهر وفي سبع سنين وفي وقت نبات الشعر في العانة ؛ فأما ما بقي من الأمراض فلا ينحل في وقت الإنبات أو جري الطمث فإنها تزمن وتطول . ومن أصابه من الحمى في اليوم السادس من مرضه نافض فإن بحرانه يكون نكلا .